حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
304
شاهنامه ( الشاهنامه )
ثم قال للإيرانيين : سلوني ما تريدون فقد قارب وقت انفضاض المجلس . فرفعوا أصواتهم بالبكاء والعويل لمفارقة ذلك الملك الجليل . زال يسأل الملك كيخسرو أن يعطي منشورا لرستم فوثب دستان وقبل الأرض ووقف ماثلا بين يديه وقال : أنت تعلم أيها الملك صنيع رستم مع الإيرانيين ، وحسن بلائه في حالتي السراء والضراء ، والشدّة والرخاء ومن ذلك نهوضه إلى مازندران وقتله الملك الجن وتخليصه لكيكاوس وجوذرز وطوس ، وقتله لولده سُهراب في طاعة كيكاوس ثم ما فعل في وقعة كاموس ، إلى غير ذلك من مقاماته المشهورة ووقائعه المذكورة في خدمة هذه الدولة القاهرة . فما ذا يكون بعدك لهذا الولي الناصح ؟ فقال : ان آثاره في خدمة هذا البيت أكثر من أن يحيط بها الوصف أو يفصح عنها اللسان ويعرب عنها البيان . فأمر فكتبوا له عهدا بسالارّية رستم ، وبأن يكون هو المقدّم في جميع العالم ، وأن يكون له ممالك نيم روز بحذافيرها وسائر ما يضاف إليها ويعدّ من نواحيها . وأمر لكل واحد من الموابذة الذين استصحبهم زال بتحف فاخرة وصلات وافرة . جودرز يسأل الملك كيخسرو أن يعطي منشورا لجيو ثم قام جوذرز وقال : إني من عهد مِنوجِهر إلى هذا العهد المبارك لم أحل من وسطى نطاق العبودية ، ولم أقصر يوما واحدا في الخدمة . وكان حولى ثمانية وسبعون ولدا فلم يبق منهم غير هؤلاء الثمانية وقتل الباقون تحت الراية المنصورة . ثم ولدى جيو من الحقوق ما يعرفه الملك من دخوله إلى بلاد الترك وتقلبه سبع سنين في أطرافها حتى فعل ما فعل ، ثم ما أتفق له بعد رجوعه إلى إيران من الخدم المرضية كما عرف واشتهر . فهو يتوقع ملاحظة بعين العناية . فقال الملك : إن أفعاله أكثر من أن تذكر . وأمر بأن يعقد له على ممالك قُم وإصبهان ، وكتب له منشورا بذلك . ثم قال للحاضرين : اعملوا أن جيوا تذكرتى عندكم ، ووديعتي بين أظهركم ، فلا تخالفوه فيما يأمره ، واتبعوه فيما يأتي ويذر » . فقعد جوذرز . إعطاء الملك كيخسرو منشورا لطوس وقام طوس وقبل الأرض وقال : أيها الملك ! أنا المنتهى إلى أفريدون من بين هؤلاء الأكابر . ولم أزل مشدود الوسط في خدمة الإيرانيين . وذكر مقاماته ووقائعه ثم قال : فما ذا يكون لي بعد الملك ؟ فمدحه كيخسرو وأثنى عليه وعقد له على جميع ممالك خراسان ، وأقرّه في مرتبته من سالارية الدِّرفش الجاوِيانى والمداس الذهبي . استخلاف الملك كيخسرو لهراسب للحكم بعده ولم يبق أحد غير لُهراسب فأمر الملك بيژن بن جيو بأن يحضره . فلما دخل عليه وثب قائما له وأثنى عليه . ثم نزل من التخت وأخذ التاج عن رأسه ووضعه على رأسه لهراسب وأقعده في مكانه من السرير وهناه بالسلطنة وقال : إني قد سلمت إليك تاج الملك فلا تحرّك لسانك إلا بالعدل .